381130798622179330

خاضعة ولكن :الفصل السابع

خاضعة ولكن : يد القاسم الخفية

بمجرد دخول تيا  المنزل، وجدت والدها يجلس في غرفة المعيشة، وجهه عابس، وعيناه تطلقان شرراً.

“أين كنتِ يا آنسة تيا حتى هذا الوقت المتأخر؟!” صرخ والدها بصوت غاضب، مرعباً هدوء الليل. “ألا تعرفين أن هناك بيتاً ينتظركِ وعائلة تقلق عليكِ؟!”

اعتادت تيا على توبيخ والدها، لكن هذه المرة، وبعد ما مرت به من أحداث ومشاعر مع القاسم، شعرت بالكلمات تثقل على صدرها أكثر من أي وقت مضى.

لم تتمالك نفسها، وبكت بحدة، لكنها لم تجب. اندفعت إلى غرفتها وهي تسمع توبيخات والدها تلاحقها. ألقت بنفسها على السرير، تشعر بالإنهاك والإحباط.

وبينما كانت تيا تبكي بشدة، سمعت صوت رسالة على هاتفها  أخرجته لتجد رسالة من القاسم: “اتصلي بي عندما تكونين في غرفتكِ.”

اتصلت به وصوتها كان متهدجاً للغاية من البكاء

“هل أنتِ بخير يا صغيرتي؟” جاء صوت القاسم عميقاً ودافئاً عبر الخط. “ماذا حصل؟”

لم تستطع تيا التماسك  انفجرت في البكاء مجدداً، وهي تروي له بقايا توبيخ والدها وقسوته. “لقد وبّخني بشدة… كان غاضباً جداً…” قالت تيا بصوت مخنوق، وهي تشد على قبضتها.

“لقد أخبرتُ والدتي بأنني سأذهب للسينما مع صديقاتي وأغلقتُ الهاتف كما طلبتَ مني، ولكنه وجد سبباً ليوبخني كالعادة.”

“ألم تخبره والدتكِ؟” سأل القاسم بصوت هادئ، رغم أن نبرته كانت تحمل لمسة من الضيق.

“لا أعلم،” أجابت تيا بحزن، “بقيتُ صامتة ولم تتكلم كالعادة.”

تنهد القاسم بعمق. فهم الوضع جيداً. “اهدئي يا تيا،” قال بصوت يطمئن، لكنه يحمل نبرة سلطوية قوية. “لا أريدكِ أن تبكي. أنتِ لستِ وحدكِ. أنا معكِ، وسأكون دائماً حمايتكِ.”

“لا تشغلي بالكِ بكلامه يا صغيرتي،” تابع القاسم، ونبرته تحمل بعض الغضب المكبوت. “أعلم مدى قسوته. ولكن صدقيني، لن يجرؤ على إيذاءكِ بعد الآن. أنتِ الآن تحت حمايتي،

ولن أسمح لأي أحد بأن يمسّكِ بسوء “ولكن… كيف؟” سألت تيا، وصوتها ما يزال مبحوحاً من البكاء.

“ستعلمين في الوقت المناسب،” أجاب القاسم بهدوء. “الآن، أريدكِ أن ترتاحي. نامي يا صغيرتي، وعندما تستيقظين، سأكون هناك لأجلكِ.”

استمر القاسم في الحديث معها، يطمئنها، ويهدئ من روعها، حتى شعرت تيا بالنعاس يداهمها. كانت تشعر بالأمان رغم كل شيء، وبأن هذا الرجل، بكل قوته وسيطرته، هو ملاذها الوحيد.

وصل القاسم إلى منزله الفاخر في هذه الأثناء. كان يبدو عليه الإرهاق، لكن عينيه كانتا تلمعان ببريق الرضا. “حسناً يا صغيرتي،” قال بصوت خفيض بعد أن تأكد من أن صوتها بدأ يصبح

أكثر هدوءاً. “لقد وصلتُ إلى منزلي الآن. سأستحمّ لأريح جسدي نامي أنت صغيرتي “

أغلقت الخط بعد أن ودعته، وشعرت بأنها ليست وحيدة، وأن هناك من يقف إلى جانبها، حتى لو كان هذا الشخص غامضاً ومسيطراً ثم نامت نوماً عميقاً، للمرة الأولى منذ زمن طويل،

تشعر بالراحة والأمان في ظل وعد القاسم بحمايتها. كانت تعلم أن حياتها ستتغير جذرياً، وأن القاسم سيكون جزءاً لا يتجزأ منها.

أنهى القاسم المكالمة مع تيا، وذهب مباشرة إلى حمامه الفاخر. تحت تيار الماء الساخن، استرخى جسده المتعب، لكن عقله كان لا يزال يعمل بجد. كانت كلمات تيا عن قسوة والدها

تتردد في ذهنه  لم يكن القاسم ليسمح لأي أحد بأن يؤذي “صغيرته”.

فكر القاسم في طريقة للسيطرة على والد تيا، طريقة تضمن عدم تكرار مثل هذا التوبيخ أبداً. التقط هاتفه بعد أن خرج من الحمام، وتواصل مع أحد رجاله المقربين، طالباً منه معلومات دقيقة

ومفصلة عن والد تيا. لم يمضِ وقت طويل حتى تلقى القاسم الرد.

تصفح القاسم التقرير الذي وصله ببرود. لحسن حظه، اكتشف أن والد تيا يعمل في إحدى الشركات التي يمتلكها، وهي شركة للمقاولات.

لم يكن هذا مفاجئًا للقاسم بقدر ما كانت التفاصيل المالية أخبره التقرير أن والد تيا قد استلف مبلغاً كبيراً من المال من الشركة، تحديداً أثناء عرس ابنته الأخرى. تفاجأ القاسم من هذه المعلومة.

كيف لرجل بهذه القسوة والصلابة مع تيا، أن يكون ليناً وكريماً إلى هذا الحد مع ابنته الأخرى؟ كان هذا التناقض يثير فضوله ويؤكد له أن والد تيا يخفي شيئًا ما وتذكر القاسم مكالمته

مع المدير المالي للشركة قبل أسابيع، عندما طلب منه الأخير الموافقة على سلفة كبيرة لأحد الموظفين لأجل زواج ابنته. لم يعر القاسم الأمر اهتماماً كبيراً حينها ووافق بشكل روتيني.

الآن، اتضحت الصورة. “إذن هذا هو الحال،” تمتم القاسم لنفسه بابتسامة خبيثة. “قسوته مع تيا لا تعبر عن الحنية تجاه ابنته التي تحدث عنها المدير المالي. هذا الرجل يملك نقطة ضعف،

وسأعرف كيف أستغلها لضمان أمان تيا ثم جلس القاسم في غرفة معيشته، يتناول قهوته بهدوء، وعقله يخطط لخطواته القادمة  كانت تيا أمانة في رقبته، ولن يسمح لأحد بتهديد هذا الأمان،

مهما كان الثمن ثم طلب من مدير الموارد البشرية في شركته أن يحضر له رقم  سامح والد تيا. ما إن وصله الرقم، حتى قام القاسم بالاتصال مباشرة.

اجاب والد تيا على الهاتف بنبرة متفاجئة. “أهلاً… من معي؟”

“أنا القاسم،” جاء صوت القاسم هادئاً، لكنه يحمل نبرة جليدية لم يخطئها والد تيا. “مدير الشركة التي تعمل بها يا سيد…” توقف القاسم للحظة، ثم أضاف ببطء، وكأنه يتلذذ بما سيقول:

“أنا مديرك، السيد القاسم.”

صُعق والد تيا. لم يكن يتوقع مكالمة من شخص بهذا المقام، وخاصة في هذا الوقت. “سيدي… سيدي القاسم… أهلاً بك سيدي، تشرفتُ باتصالك…”

قاطعه القاسم ببرود: “لن أطيل عليكَ يا سيد… لقد علمتُ ببعض الأمور التي تتعلق بابنتك تيا  أريدك أن تعلم شيئًا واحداً فقط:

إذا تعرضت لتيا بأي سوء، أو رفعت صوتك عليها، أو آذيتها بأي شكل من الأشكال… سأطالبك بالسلفة التي أخذتها من الشركة فوراً.

وسأحرص على أن تفقد كل ما تملك تجمد والد تيا في مكانه. السلفة كانت كابوساً يطارده، وهذا الرجل يهدده بها مباشرة.

أعلم أنك فهمتني جيداً يا سيد…تابع القاسم بتهديد أنا لا أمزح إياك أن تخبر تيا بأي شيء عن هذه المكالمة و إذا وصلني خبر أنك تحدثت معها في هذا الأمر، ستندم على اليوم الذي وُلدت

فيه أغلق القاسم الخط دون انتظار أي رد و كان والد تيا يرتجف من الغضب والخوف. هذا القاسم لم يكن يمزح، وكلماته كانت كالسياط فلم يتمالك والد تيا نفسه الغيظ ملأ قلبه،

والعجز سيطر عليه لم يستطع أن يفعل شيئاً  توجه مباشرة إلى غرفة المعيشة حيث كانت والدة تيا تجلس.

“هل تصدقين هذا؟!” صرخ والد تيا في وجه زوجته. “ذلك القاسم، المدير، اتصل بي وهددني! هددني بالسلفة بسبب ابنتكِ المتمردة! يقول إنها تحت حمايته ولن يسمح لأحد بمسها!”

اتسعت عينا والدة تيا بصدمة. كانت تعلم أن زوجها مدين للشركة، لكنها لم تتخيل أن الأمر سيصل إلى هذا الحد. لقد كان القاسم يخيفها بحديث زوجها عن مدى قوته وسيطرته.

لم تجرؤ على الكلام، فقط جلست صامتة، تنظر إلى زوجها الذي كان يشتعل غضباً.

في هذه الأثناء، كان القاسم يفكر في مكالمته مع والد تيا. لم يكن مجرد التهديد هو هدفه. كان يريد أن يفهم لماذا والد تيا قاسٍ على تيا لهذه الدرجة، بينما أظهر حنية واضحة تجاه

ابنته الأخرى لدرجة الاستدانة من أجل عرسها؟ كان هذا التناقض يقلقه ويثير تساؤلاته. القاسم لم يكن يريد فقط أن يسيطر، بل أن يفهم جذور المشكلة ليضمن حماية تيا بشكل كامل.

كان هناك شيء خفي في علاقة تيا بوالدها، وهو مصمم على اكتشافه.