أحجار على رقعة الشطرنج : حقائق تنكشف
“من أجل ورثة أمها،” أجاب والد نور. “فالمنزل والأرض كنت قد كتبتهما باسم أمها رحمها الله قبل أن تتوفى.”
“لا تقلق، نور بأمان معي، ولكن الآن تحتاج للراحة،” قال وليد مطمئنًا والد نور.
“قل لنور أنني أحبها، وأنها جميلة، وأنني أفتخر بها،” قال والد نور، وقد بدا عليه التأثر والندم.
شعر وليد بالحزن لأجله، فقال: “لماذا لا تأتي وتقول لها أنت كل هذا؟”
“هل يمكنني ذلك؟” سأل والد نور بتردد.
“بالتأكيد، سننتظرك في المساء،” أجابه وليد، ثم أغلق الخط.
عاد وليد ودخل ليجد نور تجلس في الصالة تقرأ رواية بعنوان “حكايتي مع الاغتصاب”.
“هل أعجبتكِ؟” سأل وليد.
“نعم، خصوصًا أن البطلة تتقبل البطل بعد الاغتصاب،” أجابت نور.
“هذه متلازمة ستوكهولم، الضحية تحب الجلاد،” قال وليد، بنبرة تحمل الكثير من المعرفة بالأمور النفسية.
قاطعهم دخول مروان، والذي قال لهم: “هل سمعتَ بما حصل لـزهراء؟”
وقفت نور وقالت بخوف وحزن: “ماذا حصل؟”
“لا تخافي، لقد حاولت إحدى الخادمات تسميمها، ولكن كل شيء على ما يرام الآن،” قال وليد، محاولًا تهدئتها. ثم أضاف بعد أن لاحظ وجود إحدى الخادمات: “سأطلب منهم أن يجهزوا لنا الشاي لنتناوله في الحديقة.”
خرجت نور ووالدها إلى الحديقة، وذهب وليد ليخبر الخدم بتجهيز الشاي. قال لهم بسرعة: “انتبهوا لأي تصرف، ربما يكون لدينا خائن بيننا.”
عاد وليد إلى نور وقال: “نور حبيبتي، زهراء بخير وجنينها أيضًا، ولكن لقد قلنا أنها فقدت الجنين لحمايتها.”
في هذه اللحظة، جاءت الخادمة التي كانت تراقبهم، مما جعل الشك يدخل قلب وليد. فقال: “للأسف، زهراء فقدت جنينها.” كان وليد يمثل دورًا متقنًا، ليضمن أن الخادمة ستنقل الخبر الكاذب إلى من يهمهم الأمر، وهذا جزء من خطة أكبر لإيقاع الأعداء.
ذهبت الخادمة بعد أن قدمت الشاي لهم.
“اليوم مساءً يوجد ضيف سياتي لتناول العشاء معنا،” قال وليد.
“من؟” سأل مروان.
“عمي والد نور،” أجاب وليد، وهو يراقب نور. لاحظ خوفها فامسك يدها: “نور، والدكِ بالأمس علم الحقيقة، فقد سمع زوجته تتكلم مع ابن أختها. لقد خدعته، خصوصًا أنها كانت تهتم بكِ أمامه.”
“سياتي ليعتذر منكِ،” قال وليد، ثم ضمها إلى صدره.
استأذن وليد من والده، ثم دخل إلى مكتبه واتصل بـسليم ليخبره بالتطورات الجديدة، وأنه يشك بإحدى الخادمات لديهم.
“يجب أن نضعها تحت المراقبة،” قال سليم.
“فعلت، ولكن أريد مراقبة خطها،” أجابه وليد.
“أعطني بياناتها وسأتصل بضابط الشرطة أخبره بالمستجدات،” قال سليم. فعل وليد ذلك.
عاد وليد للأسفل ليستمع لوالده مروان وهو يتحدث مع نور.
“نور ابنتي، أنا آسف لأنني طردتكِ في السابق من منزلي،” قال والد نور. “ولكن لم أتحمل فكرة أذيتكِ لـزهراء، فزهراء تذكرني بحبيبتي الراحلة.”
اقتربت منه نور وقبّلت يده وقالت: “أنت سامحني.” ضمها والدها إلى صدره وقال: “أنتِ ابنتي.”
دخل وليد وقال لهم: “وأنا، ألست ابنك؟”
ضمه مروان وقال: “أنت سبب سعادتي في الحياة.”
راوغ وليد مروان واقترب منه، وقال بصوت خافت: “هل أنا سبب سعادتك أم لأنني ابن مريم؟”


