ترويض البيبي جيرل : “هل ستبقى تحبني؟”
استيقظ عمر من تأملاته على صوت ليلى بعد أن أخرجت اللهاية من فمها وعيناها الزجاجيتان تبحثان عن إجابة في وجهه.
“عمر… هل ستبقى تحبني وتحميني وتعاملني بحنان هكذا؟”
سؤال بسيط، لكنه حمل كل مخاوف الطفلة التي لم تتوقف عن التساؤل: “ماذا لو توقف الحب فجأة؟”
أحس عمر بثقل السؤال. هو يعرف تاريخها، يعرف كم مرة أحست أن حب والديها مشروط بإنجازاتها. فمد يده، مرر أصابعه في شعرها الناعم، وأجاب بصوت هادئ كالماء:
“أعدكِ أنني سأحبك هكذا وسأحبكِ عندما تكونين المرأة القوية التي يعرفها العالم. الحب ليس شرطًا، ليلى. إنه وعد.”
انزلقت دمعة على خد ليلى. ليست دمعة حزن، بل تطهير. لأول مرة، لم تكن مضطرة لأن تسأل: “ماذا عليّ أن أفعل لأستحق هذا الحب؟”
ضغطت على اللهاية في كفها الصغير، ثم أمسكت بيد عمر الكبيرة.
“أنا… أخاف أحيانًا “أخاف أن أستيقظ يومًا وأجد أن هذا كله كان مجرد حلم.”
ضمها عمر إلى صدره، حيث سمعت دقات قلبه المنتظمة.
“الأحلام لاتجعلك تشعري بهذا الدفء، يا قطتي الصغيرة.”
ثمّ، فجأة، انحنى حتى أصبح أنفاسهما يتلامسان وقال وعند الغلط ثم ابتسم بذلك الابتسام الذي يجعلها تشعر بالدفء والخوف معاً – “سأعاقبكِ، صغيرتي.”
كانت كلمة “عقاب” تتدلى بينهما كتفاحة محرمة. ليلى تعرف ما تعنيه: ليس ألماً، ليس إذلالاً، بل حدوداً. تلك الحدود التي لم يرسمها أحد لها من قبل، التي تجعل العالم يبدو أقل فوضوية. عقابه هو الطريقة التي يقول بها: “أنا لا أخذلكِ عندما تخطئين، بل أُصلحكِ”.
انزلقت دمعة على خدها، لكنها هذه المرة لم تكن من الخوف. بل من الامتنان. لأن عمر لم يقل “إن أخطأتِ سأحبكِ أقل”، بل قال: “حتى عندما تعاقبين، ستظلين لي”.
التقط اللهاية من يدها المرتعشة، وضعها في فمه للحظة – فعلٌ غريب، لكنه جعلها تضحك عبر دموعها – ثم أعادها إلى شفتيها.
“هذا وعدٌ لا يُنسخ، ولا يُحرّف، ولا يُلغى. فهمتِ؟”
أومأت برأسها، واللهاية تهتز بين شفتيها، وعيناها تقولان ما لا تستطيع لفظه:“أخيراً، وجدت من يحبني حتى في ضياعي”.
انحنى عمر فجأة، وذراعاه القويتان تلتفان حول خصر ليلى النحيل. ارتفعت في الهواء بضعة سنتيمترات، وشعرت بدفء صدره يلامس ظهرها العاري. اللهاية سقطت على ابصمت، تاركةً فمها الصغير خالياً للحظة قبل أن تنفتح شفتاه على جبينها بقبلة ساخنة.
الآن سأحمم صغيرتي همس وهو يحملها باتجاه الحمام، أريد رائحتكِ جميلة دائماًً
كانت ليلى تعرف ما يعنيه هذا. لم يكن مجرد استحمام عادي، بل طقسٌ آخر من طقوس الحب الذي اخترعاه معاً.
في الحمام، حيث الضباب يغطي المرآة، جلس عمر على حافة الحوض وهو يملأه بالماء، يختبر حرارته بأطراف أصابعه بحرص الأب الذي يخشى أن يؤذي طفلته ثم أدار ليلى ببطء وبدأ يزيل عنها ملابسها .
استعدي، الماء دافئ تماماً قال بينما كانت الملابس تسقط على الأرض كأوراق شجر خريفية.
لم تكن خجلة. كيف تخجل من عينيْ عمر اللتين تنظران إليها كأنها تحفة وليس جسداً؟ كيف تخشى لمسة يديه اللتين تعرفان كل منحنياتها كأنها خريطة مقدسة؟
انزلقت في الماء بمساعدة يديه، وتنهدت حين غمر الدفء جسدها. ثم بدأت أصابعه تمشط شعرها الطويل بحرص، والصابون الذي اختاره خصيصاً لها – برائحة الفانيليا والياسمين – يملأ الحمام بعطرها الجديد.
أغلقِي عينيكِ أمر بلطف وهو يبدأ بغسل وجهها بإسفنجة ناعمة. أطاعت، وشعرت بالماء الدافئ ينساب على جفنيها، خدّيها، شفتيها…

أنتِ جميلة جداً هكذا” همس وهو يمسح قطرة ماء من طرف أنفها، مطيعة، هادئة، ملكي …
تحت الماء، بدأت أصابعه ترسم دوائر على كتفيها المتوترة، ثم نزولاً إلى ذراعيها. كل لمسة كانت وعداً صامتاً
وعندما انتهى، لفها بمنشفة ناعمة كالغيوم، حملها من جديد إلى السرير حيث انتظرت ملابس النوم الجديدة – تلك التي اختارها هو بالطبع – ورائحة اللوشن الدافئة تملأ الغرفة.
الآن رائحتكِ كالجنّة، قال وهو يدفئ الكريم بين يديه قبل أن يبدأ بدهن جسدها به، ورائحة الجنّة لا تُنسى.

في ضوء الشموع الخافت، بينما كانت عيناها تثقلان من النعاس، أحسّت بآخر قبلة على جبينها قبل أن يهمس:
“أنتِ ملكي إلى الأبد “.
الثاني :ترويض البيبي جيرل: رابطة عميقة


