ترويض البيبي جيرل : اختبار الولاء

ترويض البيبي جيرل : الفصل السابع والعشرون

ترويض البيبي جيرل : نهاية صباحٍ استثنائي: العودة إلى الواقع بطريقة مختلفة

عاد بها إلى غرفة النوم وضعها على السريروكان قد أعد إفطارًا خفيفًا مسبقًا على طاولة صغيرة بجانب السرير عندما ترك جسدها في الماء الدافئ حيث جهز لها قطع فواكه طازجة، وعصير، وبعض المعجنات الخفيفة. جلس عمر وليلى على السرير، يتناولان الإفطار معًا، وهو يطعمها بيده أحياناً، بينما هي تبتسم له ابتسامة رضا.

لم يكن الحديث كثيرًا في تلك اللحظة فكانت العيون تتحدث، واللمسات تُعبّر عن الكثير و كانا يستمتعان بصمت الصباح، وبوجود بعضهما البعض. كل لقمة كانت تُغذّي جسد ليلى، وكل نظرة من عمر كانت تُغذّي روحها. كانت هذه اللحظة تُجسّد العناية الكاملة التي يمنحها عمر لـ”صغيرته”، حيث يهتم بكل تفاصيل راحتها وسعادتها.

مع مرور الوقت، بدأت أشعة الشمس ترتفع في السماء، مُعلنةً عن اقتراب وقت العودة إلى الواقع. لم يكن هناك أي شعور بالاستعجال. كان عمر يُدرك أن هذه اللحظات الثمينة لا يجب أن تُقاطع.

“هل أنتِ مستعدة للعودة يا صغيرتي؟” سأل عمر بصوتٍ هادئ، وهو يُمسك بيدها.

نظرت إليه ليلى بعينين تحملان الكثير من الامتنان، وربما شيئاً من الحزن على انتهاء هذا الوقت الخاص. “أجل دادي،” أجابت بصوت ناعم، ثم مدت يدها لتُقبّل خده بلطف. “شكرًا لك على كل شيء. هذا أفضل عيد ميلاد في حياتي.”

ابتسم عمر، واحتضنها بقوة أخيرة. كان يُدرك أن هذه الليلة والصباح قد غيّرا شيئًا جوهريًا في ليلى وفي علاقتهما فستعود ليلى إلى حياتها اليومية كامرأة أكثر ثقة، وأكثر سلامًا، وأكثر إدراكًا لقوتها، وكل ذلك بفضل “الدادي” الذي أضاء عالمها.

عادت ليلى إلى منزل والديها في وقت متأخر من الصباح، بعد أن أوصلها عمر إلى أقرب نقطة من منزلهم  لتجنب الشبهات. كانت تحمل حقيبة صغيرة، لكنها كانت تحمل بداخلها عالمًا كاملاً من التغيرات التي طرأت عليها. خطواتها كانت أخف، ابتسامتها أصدق، ونظرة عينيها تحمل بريقًا جديدًا لم تعتده والدتها.

وعندما دخلت ليلى المنزل، كانت والدتها تجلس في الصالة، تقرأ كتابًا فرفعت الأم رأسها، وعيناها التقت بعيني ابنتها حيث صُدمت والدة ليلى بالتحول الواضح. لم تكن هذه هي ليلى الحزينة التي غادرت المنزل بالأمس بل كانت تُشع بالفرح والسلام الداخلي.

“أهلاً ليلى،” قالت الأم بصوتٍ يملؤه الفضول، لكنه هذه المرة حمل نبرة حانية، وكأنها تُحاول تعويض ما فات. “كيف كان عيد ميلادك؟ تبدين… مختلفة.”

ابتسمت ليلى ابتسامة واسعة، ابتسامة لم تكن لتتصنعها من قبل. “كان رائعًا يا أمي. أجمل يوم في حياتي.”

نظرت الأم إلى ابنتها، ثم أغلقت كتابها ببطء، وكأنها تتخذ قرارًا. “لقد أخذتُ إجازة من العمل اليوم يا ليلى وأردت أن أتحدث معكِ، وأن نقضي بعض الوقت معًا. أشعر أننا ابتعدنا عن بعضنا.”

كانت كلمات الأم اعترافًا ضمنيًا بالألم الذي سبباه لـليلى، ومحاولة صادقة لمد جسر التواصل حيث شعرت ليلى ببعض الحنين والامتنان، لكنها كانت تُدرك أن التغيير فيها كان أعمق من مجرد كلمات.

بعد حديث مقتضب مع والدتها، استأذنت ليلى وتوجهت إلى غرفتها. أغلقت الباب خلفها، ثم جلست على سريرها، التقطت هاتفها، وبحثت عن اسم “الدادي“. لم يكن اتصالها مجرد مكالمة عادية، بل كانت ضرورة،و روتينًا جديدًا في حياتها.

لم يطل الرد. جاء صوت عمر العميق من الطرف الآخر، يحمل نبرةً هادئةً لكنها مُسيطرة: “هل وصلتِ بخير يا صغيرتي؟”

“أجل دادي،” أجابت ليلى، وصوتها يُعبّر عن الراحة والطمأنينة بمجرد سماعه. “أمي لاحظت أنني مختلفة.

ضحك عمر بهدوء، ضحكة واثقة. “هذا جيد. دعيها ترى أن صغيرتي سعيدة. هذا هو الأهم.”

ليقول عمر صغيرتي يجب أن تأخذي دواء لمنع الحمل و صوته  أكثر جدية، لكنه ظل حنونًا.  صغيرتي. أريدك أن تشربي دواء منع الحمل الذي أعطيتكِ إياه في الصباح

لم يأتِ طلب عمر بخصوص دواء منع الحمل كصدمة لـليلى فلقد كانت غارقة في عالمه، تتلقى منه كل أشكال الدلال والرعاية، وأوامره كانت جزءًا لا يتجزأ من هذا العطاء. كان صوته الحنون، لكنه الحازم، يُشعرها بالأمان المطلق، وكأنها طفلة تُسلّم مصيرها لولي أمرها.

“أجل دادي،” أجابت ليلى بصوتٍ هادئ، لا يحمل أي أثر للتردد أو الخوف فكانت تثق بـعمر ثقة عمياء، وتُدرك أنه يهتم لأمرها ويُفكر في كل تفاصيلها. لقد كانت ليلة أمس، وكل لحظة قضتها معه، كفيلة بزرع هذه الثقة في أعماق روحها. لم يخطر ببالها للحظة أن تُناقش أو تستفسر عن سبب هذا الدواء، فقد اعتادت أن “الدادي” يفعل دائمًا ما هو الأفضل لـ”صغيرته”.

بعد انتهاء المكالمة، قامت ليلى من سريرها وهي تعرف تمامًا أين وضع عمر علبة الدواء الصغيرة. توجهت إلى حقيبتها، وأخرجت علبة  حبوب منع الحمل حبة صباح اليوم التالي  التي تُؤخذ بعد العلاقة  فحملت القرص بيديها، ثم توجهت إلى المطبخ ، وابتلعتها بكوب من الماء. لم تكن مجرد حبة دواء، بل كانت تأكيدًا آخر على سيطرة عمر على حياتها، وعلى استسلامها الكامل له.

المقدمة 

فصول الرواية كاملة