ترويض البيبي جيرل : قواعد عمر : حب ورعاية
استأذن كاسر، وهو يقول: “سأحضر القهوة وأعود.”
رد عمر بسرعة وحزم، وهو ينظر إلى ليلى: “لا، صغيرتي لا تشرب القهوة في المساء.” كانت هذه ملاحظة حاسمة من عمر، تظهر مدى اهتمامه بتفاصيل حياة ليلى ورعايته لها.
ضحك كاسر على هذا الاهتمام الواضح. “ماذا تريد أن أجهز لها إذن؟” سأل.
“عصير،” أجاب عمر، دون تردد.
ذهب كاسر ليحضر القهوة لهما والعصير لليلى. في هذه الأثناء، نظرت ليلى إلى عمر بتساؤل، فقد كانت معتادة على شرب القهوة في أي وقت. “لماذا فعلت ذلك؟” سألته.
ابتسم عمر ابتسامة خفيفة، وقبّل شفتيها بسرعة. “يجب أن تعتادي على ذلك،” قال لها بهدوء. كانت كلماته هذه تؤكد على قواعده الجديدة، وعلى سيطرته الحانية على حياتها، وكل ذلك بدافع الحب والرعاية التي شعر بها تجاهها. في هذا الملاذ الجديد، ومع هذا الزواج، كانت ليلى تدخل عالمًا جديدًا من الأمان، ولكن أيضًا من الخضوع الكامل لإرادة عمر.
عاد كاسر بعد قليل، يحمل صينية عليها فنجاني قهوة له و لعمر، وكأس عصير لليلى. وضع الصينية على الطاولة، بينما كان عمر يمسك يدي ليلى بين يديه، ينظر إليها بجدية ممزوجة بالحنان.
“صغيرتي،” بدأ عمر، صوته هادئ لكنه يحمل وقاراً. “عندما كنا في الشقة، أحدهم أرسل مع الطعام ورقة مكتوب عليها عبارة غريبة.” توقف لحظة، يراقب تعابير وجه ليلى التي بدأت تتغير. “لذلك انتقلنا.”
أسرع عمر في طمأنتها: “لا تخافي، كل شيء سيكون على ما يرام. فقط سنعلم من هذا الشخص.” كان يحاول أن يكون صريحاً معها بشأن الخطر، لكن دون أن يثير ذعرها.
بدلًا من الخوف أو الذعر، اقتربت ليلى من عمرواحتضنته قائلة بصوت هادئ ومليء بالثقة: “أنا معك، لا أخاف.” كانت هذه الكلمات تعبر عن استسلامها المطلق وثقتها اللامحدودة بعمر، وكأن وجوده وحده كفيل بإبعاد أي خطر عنها.
كان كاسر يراقب ردود أفعالها وثقتها المطلقة بعمر. لقد أعجبته علاقتهما الغريبة هذه، حيث تتجاوز حدود المنطق المعتاد. تساءل في نفسه: هل يمكن أن تشعر بالأمان فقط لأنه موجود، بالرغم من أن عمر نفسه خائف عليها؟ كان هذا التناقض بين خوف عمر وثقة ليلى يثير فضوله ويؤكد له عمق العلاقة بينهما.
قاطعهم كاسر وهو يقول، محاولاً بث الطمأنينة والتأكيد على الإجراءات المتخذة: “كل شيء سيكون بخير. والحرس موجودون، وكاميرات المراقبة موجودة.” ثم تذكر شيئاً مهماً، وسأل: “ولكن أين هاتفك؟“
أخذ كاسر هاتف ليلى من يدها، ثم التفت إلى عمر وقال: “سأرسل لك جهاز تتبع، ضعه في هاتف ليلى للاطمئنان.”
أمسك عمر بيد ليلى، ونظر إليها، موضحاً لها طبيعة هذا الجهاز بصدق وشفافية، ولكن بطريقة تؤكد سيطرته: “صغيرتي، البرنامج لكي أعلم أين تكوني في كل وقت، إذا لم أستطع الوصول لكِ.”
ابتسمت ليلى له بثقة ومحبة، وأجابت بكلماتها المعتادة التي تؤكد خضوعها التام: “افعل ما يحلو لك.” كانت موافقتها هذه دليلًا آخر على ثقتها المطلقة بعمر، واستعدادها لتقبل كل ما يراه مناسبًا لحمايتها، حتى لو كان ذلك يعني التنازل عن جزء من خصوصيتها.
بعد أن طلب كاسر وضع جهاز تتبع في هاتف ليلى، وافقت ليلى بلا تردد. أكمل كاسر، وهو يتوجه إلى عمر: “وفي جهازك أيضًا سنضع واحد.”
ابتسم عمر، وممازحًا، رد: “وفي جهازك أيضًا؟”
ضحك كاسر، متمنيًا بصوت مرتفع: “آه، أتمنى ذلك لأشعر بالاهتمام!” ضحك عمر وليلى على دعابته، مما خفف من حدة التوتر قليلاً.
بينما كان كاسر يحتسي قهوته، عاد إلى موضوع التحقيق. “هل يوجد أحد آخر ممكن أن نشك به غير قاسم؟” سأل، محاولًا توسيع دائرة الشك.
نظرت ليلى إلى عمر بتساؤل، فقد استغربت التركيز على قاسم. “لماذا قاسم؟” سألت.
أجابها عمر: “لأنني وبخته بسببك.”
فكرت ليلى للحظة، ثم قالت: “لا أظن أنه هو. فمنذ ذلك اليوم يتعامل مع الجميع برسمية لدرجة…” توقفت ليلى عن الكلام، وكأنها تتذكر شيئًا.
التقط كاسر الجملة، وأكمل: “لدرجة ماذا؟” ثم تابع، كاشفًا عن معلومات جديدة: “لقد سمع ريم تتحدث عنه وعن توبيخك له، فقال لها: ‘إذا أنا الشيطان في القصة!’ وضحك. وعندما اعتذرت منه، قال: ‘لا بأس، عمر معه حق. أنا كنت مخطئ وليلى لم تكن تستحق هذا.'”
كانت هذه المعلومات التي كشفها كاسر تضع قاسم في ضوء مختلف. فبدلاً من أن يكون المهدد الغامض، بدا وكأنه تقبل خطأه واعترف بحق عمر. هذا يثير سؤالًا جديدًا: إذا لم يكن قاسم، فمن هو الذي يراقبهما ويرسل التهديدات؟


