أحجار على رقعة الشطرنج : زهراء والسر الذي هزّ حوران

أحجار على رقعة الشطرنج : الفصل الثاني

أحجار على رقعة الشطرنج  : خيانة واغتصاب في الظلام

كان سليم يستعد للسفر إلى حوران، حيث تمتد أراضي عائلتهم الزراعية و كانت هذه الرحلة روتينية، تتعلق بالإشراف على بعض الأعمال الموسمية لم يكن يعلم أن هذه الزيارة

ستكون نقطة تحول في حياته.

في هذه الأثناء، كانت نور تحيك خطتها الشيطانية مع وليد العدود اللدود لسليم فاستغل معرفته بأن والدتها كانت تعمل طباخة في إحدى مزارع عائلة سليم قبل سنوات واتفقا بأن تتسلل

إلى مطبخ المزرعة قبل وصول سليم، ودست في كأسه جرعة قوية من مخدر ممزوج بحبوب جنسية، مدركة تمامًا تأثير هذا المزيج القاتل على وعيه وسيطرته على نفسه.

و كانت المزرعة شبه خالية في ذلك الوقت، لا يوجد فيها سوى الحراس على البوابة الخارجية، مما يضمن نجاح خطتهما.

في نفس الليلة، وبينما كانت زهراء عائدة إلى منزلها المثقل بالهموم، اعترض طريقها أحد حراس وقام بتخديرها وبعدها قامت نور بمساعدة الحارس و إدخال زهراء من باب

خلفي للمزرعة كانت نور تعلمه جيداً فقد  قضت طفولتها في تلك المزرعة  .

بينما كانت زهراء غائبة عن الوعي بفعل المخدرقامت  نور في تنفيذ الجزء الأخير من خطتها الحقيرة حيث نزعت عنها ثيابها ، واستبدلتها بملابس داخلية مثيرة،

قطعة قماش شفافة بالكاد تغطي جسدها فنور تعرف تمام المعرفة تأثير مثل هذا المنظر على رجل مخدر وفاقد للسيطرة  فلم تكن تريد فقط أن تنتقم من زهراء، بل أرادت

أن تدمر حياتها بالكامل، وأن تجعلها تحمل وصمة عار أبدية ولكنها لم تكن تعلم أن فعلتها الشنيعة هذه ستكشف عن خيوط مؤامرة أكبر وأكثر تعقيدًا مما تتخيل.

استيقظت زهراء  في مكان لم تره من قبل  قصر فخم بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكنه بالنسبة لها كان قفصًا مرعبًا ورأسها سينفجر من الصداع ، وحاولت جاهدة تذكر ما حدث

فتراءت لها صورة رجل استوقفها، سألها عن شخص ما، ثم… تلاشى كل شيء في الظلام.

نظرت إلى ملابسها الغريبة عليها، المصنوعة من حرير ناعم،لتشعر بالرعب من بدل لها ملابسها لهذه الملابس الوقحة بنظرها بحثت بعينيها المذعورتين عن ملابسها،

وعندما وجدتها مطوية على طرف كنبة كبيرة في الصالة ، كانت الصدمة أكبر.

ففي تلك اللحظة، خرج سليم من الحمام و كان في حالة هذيان تام، عيناه زائغتان، وحواسه مخدرة بفعل المخدرالذي دسّته نور وقع بصره على زهراء الفاتنه ، التي كانت

ترتجف خوفًا واندفع نحوها مدفوعًا برغبة جامحة لا يملك لها صدًا كما زاد جمالها وأنوثتها رغبته وخصوصاً في تلك  الملابس الجريئة التي ترتديها .

توسلات زهراء ودموعها لم تجد طريقًا إلى وعيه الغائب ومحاولتها الفرار منه ولكنها لم تستطيع فلا زال تأثير المخدر على جسدها ولا تستطيع موازنة نفسها بالإضافة لبنيتها

الصغيرة مقابل بنية سليم ورغبته الجامحة التي زادها اشتعالاً منظرها الفاتن بتلك الملابس ،فاغتصبها بوحشية وعنف لتغيب عن الوعي وهو يكمل اغتصابها تاركًا جسدها وروحها محطمين .

كانت اللحظة التي استيقظت فيها زهراء في ذلك المكان الغريب بمثابة سقوط في بئر عميق من الرعب والضياع رأسها كان يئن تحت وطأة صداع ثقيل، وذاكرتها مشوشة.

لكن الرعب الحقيقي تسلل إلى قلبها عندما نظرت إلى جسدها العاري المليء بالكدمات .

تذكرت لمحات مؤلمة، همسات مبهمة، وشعورًا طاغيًا بالانتهاك. لم تستطع تجميع الصورة كاملة، لكن الخوف الغريزي أخبرها بالحقيقة المرة. كانت ضحية. ضحية لشيء بشع وغامض

ترك روحها مجروحة وجسدها مدنسًا لذلك قررت الهرب متخفية لتغطي وجهها وهي تمر أمام حراس القصر بسرعه ليستغربوا وجودها ولكن لا يهتموا للأمر

أما سليم، فقد استيقظ بصداع عنيف يمزق رأسه. حاول جاهدًا تذكر ما حدث في الليلة الماضية، لكن ذاكرته كانت ضبابية مشوشة. نظر حوله في الصالة الفاخرة، ولاحظ الفوضى

التي تشير إلى وقوع شيء ما فسأل الحارس عما إذا كان قد زارهم أحد، فأخبره الحارس أن فتاة غادرت في الصباح الباكر. سأله سليم عن هويتها، لكنه أجاب كانت تغطي وجهها.

استغرب سليم كيف دخلت الفتاة دون أن يلاحظها أحد، فأجابه الحراس بأن العديد من الخادمات في القصر يرتدين النقاب، ولم يتمكنوا من تمييزها.

في اليوم التالي، طلب سليم استدعاء جميع العاملات في القصر وبدأ في استجوابهن، محاولًا تجميع خيوط ما حدث فقد زاد من شكوكه تعطل كاميرات المراقبة الموجودة في الصالة

الرئيسية في الليلة السابقة.

لكن رغم جهوده، لم يتمكن من الوصول إلى أي نتيجة واضطر للعودة إلى دمشق بشكل عاجل، بسبب أمر يتعلق بحادثة وفاة أخيه، تاركًا وراءه لغزًا لم يتمكن من حله، وجريمة

شنيعة لم يكن يعلم أنه كان جزءًا منها وصلت زهراء  إلى منزلها في حوران بخطوات ثقيلة وقلب محطم. كانت الساعة تقترب من الثامنة مساءاً.

واستقبلها والدها بنظرات غاضبة وكلمات توبيخ لاذعة لتأخرها أما والدتها، فاستقبلتها بلهفة قلقة، لتخترع زهراء كذبة باهتة عن تأخرها في المحاضرة ونفاذ شحن هاتفها.

اختبأت زهراء في غرفتها، وأ حضرت ملابس نظيفة، ثم انزوت في الحمام. في حوض الاستحمام المليء بالماء الساخن، بدأت تنهارو رأت علامات الوحشية على جسدها، كدمات

تزين بشرتها الشاحبة،وشعرت بالقرف من جسدها فبكت بصمت مرير، دموعها تختلط بقطرات الماء، تغسل جسدها لكنها تعجز عن تطهير روحها المثقلة بالعار.

قررت الصمت فالخوف من ردة فعل أهلها كان أقوى من أي رغبة في البوح تخيلت غضب أبيها، نظرات الشماتة في عيون أقاربها، والوصمة التي ستلاحقها طوال حياتها فاختارت

أن تدفن السر العميق في أعماق قلبها، متأملة أن يطويه النسيان مع مرور الوقت.

لكن القدر كان يحمل لها مفاجأة أخرى ف بعد شهر من العذاب الصامت، داهمها شعور غريب بالتعب والغثيان تجاهلت الأعراض في البداية، لكن الشك بدأ يتسلل إلى قلبها كسم بطيء

لذا قررت أن تحضر جهاز كشف حمل في اليوم التالي .

استيقظت صباحاً وعلامات التعب بادية عليها لتبرر لوالدتها بأنها متعبة بسبب دورتها الشهرية  وفي طريقها للجامعة اشترت جهاز فحص حمل منزلي ولم تستطع الانتظار حتى تعود

إلى المنزل فقررت استخدامه في إحدى حمامات الجامعة لتنصدم فقد تأكدت مخاوفها وكانت النتيجة إيجابية .

انهارت زهراء تمامًا لم يكن الأمر مجرد انتهاك لجسدها، بل كانت تحمل في داخلها دليلًا ماديًا على تلك الليلة المشؤومة، بذرة حياة نبتت من رحم الألم والخوف.

شعرت باليأس يطبق على روحها، والوحدة تخنق أنفاسها.

في لحظة ضعف ويأس، لم تجد زهراء من تلجأ إليه سوى صديقتها نورجارتها في الحي الفقير، ورفيقة طفولتها، والشخص الوحيد الذي وثقت به زهراء .

طلبت زهراء منها المساعدة بقلب مرتجف وكلمات متقطعة، باحثة عن سند وعون في محنتها.

لكن الغيرة كانت قد زرعت بذورها المرة في قلب نور فجمال زهراء الذي كان يجذب الأنظار، وتفوقها الدراسي كل ذلك كان يوقد نار الحسد في روح نور.</p>

عندما رأت نور ضعف زهراء وانكسارها، لم تشعر بالتعاطف أو الرغبة في المساعدة، بل رأت فيها فرصة للانتقام، فرصة لتطفئ نار الغيرة التي كانت تلتهم قلبها لتفكر بأن

خطتهما  لم تفشل كما كانت تعتقد هيي ووليد  فتقرر عدم الاعتراف لوليد بما عرفته وتفضح زهراء فهكذا يبقى وليد لها وحدها .

كشفت سر زهراء أمام أهل الحي، لترى  نظرات الشماتة والازدراء.. نظرات الاتهام، الهمسات اللاذعة، وخاصة نظرة أبيها الغاضبة المحملة بالعار، كلها  جعلت نور تشعر بالنصر

بينما دفعت زهراء إلى حافة الانهيار.

فلم تجد زهراء مفرًا سوى الهرب  في ليلة مظلمة، تركت خلفها منزلها، ذكرياتها، وحتى جدها الحنون الذي كان سندها الوحيد في وجه قسوة الحياة لم تتمكن من وداعه

وإخباره بالحقيقة فتركت له رسالة تحت وسادتها.

فكانت تعلم جيداً أن لا أحد سيدخل غرفتها إلا جدها الحنون ثم حملت حقيبة صغيرة تحوي بعض ملابسها ووثائقها  وقليلًا من المال، وهربت إلى المجهول .

وصلت زهراء إلى دمشق في صباح اليوم التالي، مدينة صاخبة وغريبة ابتلعتها شوارعها المزدحمة  تجولت بلا هدف، ضائعة في بحر من الوجوه الغريبة والأصوات العالية.

لم تكن تعرف إلى أين تذهب أو ماذا تفعل كانت تشعر بالوحدة القاتلة تلتف حول قلبها كأفعى باردة، والخوف من المجهول يرتعش في أوصالها لم يكن لديها مكان تلجأ إليه كانت مجرد روح

تائهة في مدينة كبيرة لا ترحم.

الفصل الثالث : اللقاء المصيري في دمشق