ترويض البيبي جيرل : إعلان الحب
لم يتوانَ عمر عن اغتنام الفرصة لتأكيد حبه لليلى. ضغط على يدها، ونظر إليها بحنان عميق، وقال: “والحمد لله أنك لست فتاة، فكيف كنت سأحظى بحب صغيرتي؟” ثم قبّل يدها بحب أمام الجميع.
كان هذا الإعلان العلني عن حبه لليلى بمثابة تأكيد جديد لملكيتها له، ورفض صريح لأي تدخل خارجي في علاقتهما. شعر كاسر والمحامي بذلك، وأدركا أن هذه اللحظة خاصة بهما.
نظر كاسر إلى المحامي فارس، وابتسم بذكاء. “هيا يا بني لنتركه مع زوجته،” قال كاسر، مشيرًا إلى عمر وليلى. “سيقبلها أمامنا.” كانت هذه مزحة أخيرة، لكنها كانت أيضًا إشارة إلى أنهما سيكتفيان بهذا القدر من التطفل، ويتركان الزوجين بمفردهما.
نهض كاسر والمحامي، تاركين عمر وليلى ، بينما كان عمر يبتسم بارتياح، مطمئنًا لوجود ليلى بجانبه، ومدركًا أن هناك الكثير من العمل الذي ينتظره للكشف عن مصدر التهديد الذي يتربص بهما.
رافق عمر المحامي فارس وكاسر حتى الباب. “شكرًا لكم،” قال عمر بصدق، ممتنًا لوقوفهما بجانبه في هذه الظروف غير المتوقعة.
رد كاسر، وهو يربت على كتف عمر، وتعبير وجهه يمتزج بالجدية والود: “أنت أخي ولست صديقي فقط. لا تقلق، كل شيء سيكون على ما يرام، سنتابع الأمر.” كانت كلماته مطمئنة، تؤكد لعمر أنه لن يواجه هذا التهديد بمفرده.
ثم، وبنبرة خفضها قليلاً لتكون لهما فقط، أضاف كاسر: “استخدم الباب الخلفي.” كانت هذه إشارة واضحة إلى ضرورة الحفاظ على سرية وجود عمر وليلى في هذه الشقة، وخاصة بعد التهديد الذي وصلهما.
أغلق عمر الباب خلفهما، وعاد إلى ليلى التي كانت تنتظره في غرفة المعيشة، مبتسمة بخجل. كانت تلك اللحظات القصيرة مع كاسر والمحامي قد جددت عزيمة عمر. لقد أصبح زواجه من ليلى حقيقة، وها هم أصدقاؤه مستعدون لدعمه.
لكن كلمات الرسالة، وتلميح كاسر حول قاسم، وفكرة التهديد الغامض تدور في ذهنه. كان يعلم أن المعركة لم تنتهِ، وأن عليه أن يكون مستعدًا لكل ما هو قادم، لحماية ليلى.
بعد أن ودّع عمر صديقه كاسر ومحاميه، وعاد إلى ليلى التي كانت تنتظره في الصالة.
دخل عمر إلى الصالة، فوجد ليلى تجلس هناك، تنتظره بصبر. بمجرد أن رأته، قفزت من مكانها. فتح عمر ذراعيه فركضت إلى حضنه ضمها عمر إلى صدره بقوة، كأنه يجد فيها الأمان والطمأنينة وسط هذا القلق الذي يحيط به.
“بالرغم من أنني امتلكتكِ منذ أشهر،” قال عمر، صوته يحمل مزيجًا من الدفء والقلق الخفي، “ولكن الآن فقط أحسست بالأمان والراحة، فلا أحد يستطيع أن يأخذكِ مني.” كانت كلماته تعكس إحساسه بالخطر الذي كان يحدق بملكيتها له، وكيف أن الزواج قد حصنها.
قبّلها بشغف، ثم قال: “هيا، سنجهز حقائبنا ونذهب.”
نظرت ليلى إليه باستغراب. “إلى أين؟” سألت.
“مكان جميل جداً من تصميمي،” أجاب عمر بابتسامة غامضة، لكنها مطمئنة.
بدأت ليلى فوراً بـتجهيز الحقائب، متحمسة وفضولية لمعرفة هذا المكان الجديد. أما عمر، فبدأ هو الآخر بجمع أغراضه الضرورية. جمع أوراقه الخاصة، وحاسوبه الشخصي، والأدوات الجنسية الموجودة في غرفة النوم، والتي كان يستخدمها في طقوسه مع ليلى. قبل المغادرة، توقف عمر أمام الغرفة السرية في الشقة. كانت تلك الغرفة لا تفتح إلا برمز سري، وتحتوي على أدوات وجوانب من حياته السادية التي لا يريد لأحد أن يكتشفها. تأكد من إغلاقها بإحكام، حتى لا يكتشف أحد الجانب السادي منه إذا ما دخل هذه الشقة مستقبلاً.
غادر عمر وليلى الشقة من الباب الخلفي للبناية، بعد أن طلب عمر سيارة أجرة. كان عمر قد طلب سيارة أجرة لتأخذهم إلى شقة كاسر الخاصة.
أثناء وجودهما في سيارة الأجرة، تذكر عمر كلمات كاسر حول قاسم، وعاد إليه القلق . “بالتأكيد إذا كان قاسم يراقبني، فهو يراقب كاسر،” قال عمر بصوت مسموع.
على الفور، اتصل عمر بكاسر، ليخبره عن مخاوفه. رد كاسر بهدوء وثقة: “لذلك قلت لك أن تأتي إلى شقتي، وهناك سنتحدث.“
كانت كلمات كاسر مطمئنة، لكنها لم تخفِ حقيقة أن الوضع خطير، وأن هناك من يراقبهما بالفعل. الآن، في شقة كاسر، سيجتمع الثلاثة مرة أخرى، ليضعوا خطة لمواجهة هذا التهديد المجهول، وحماية ليلى من أي أذى.
كانت ليلى ما زالت تحاول استيعاب ما يدور حولها. حديث عمر وكاسر عن المراقبة وقاسم أثار فضولها وقلقها. “لماذا قاسم يراقبكم؟” سألت ليلى عمر، وعيناها مليئتان بالتساؤل.
أجاب عمر بهدوء، محاولاً طمأنتها دون إخفاء الحقيقة كاملة: “لا أعلم إذا كان قاسم أو شخص آخر، ولكن يوجد أحد يراقبنا.” كانت هذه الكلمات كافية لإدخال بعض الخوف إلى قلب ليلى، لكنها لم تكن مفاجئة تمامًا بعد ما مرت به في الأيام الأخيرة.
ربطت ليلى الأحداث ببعضها، وسألت سؤالاً يكشف عن ذكائها: “لذلك تزوجتني؟”
في هذه اللحظة، بينما كان عمر يواصل القيادة نحو شقة كاسر، ضم ليلى إلى صدره بقوة. “بالطبع لا،” قال عمر، صوته يحمل كل معاني الصدق والحب، “تزوجتك لأنني أحبك وأريدك أن تكوني ملكي.” كانت كلماته تأكيدًا على أن الزواج لم يكن مجرد إجراء احترازي، بل تتويجًا لشعوره العميق تجاهها. في ظل التهديد، كانت ملكيتها له هي الشيء الوحيد الذي يمنحه الأمان، والحب هو الدافع الحقيقي وراء كل قراراته.
عندما وصلا إلى شقة كاسر، كان كل شيء معدًا لاستقبالهما. كان كاسر قد جهّز كل ما قد يحتاجانه، من مستلزمات أساسية إلى ترتيبات الحماية. وحتى قبل أن يصلا، كان حراسه متخفين بين الناس، يراقبون كل شيء حول الشقة، لضمان سلامة عمر وليلته.
استقبلهما كاسر عند الباب بابتسامة مطمئنة، ودخلا المنزل. فور دخولها، استغربت ليلى جمال الشقة. بالرغم من أنها كانت صغيرة، إلا أن تصميمها كان مبهرًا وأنيقًا للغاية، يعكس ذوقًا رفيعًا. لم تستطع ليلى إخفاء إعجابها، وظهر ذلك جليًا على وجهها.
لاحظ كاسر إعجاب ليلى، فقال بفخر: “الشقة من تصميم زوجكِ.”
نظرت ليلى إلى عمر بابتسامة حانية، وقالت: “لقد أخبرني أنها جميلة جدًا.”
رد كاسر، وهو ينظر إليهما بتأثر: “عمر يتفانى من أجل الناس الذين يحبهم. لذلك، أنتِ وأنا محظوظان.” كانت كلماته هذه تؤكد على طبيعة عمر المخلصة والعاطفية تجاه من يهتم بهم، وتطمئن ليلى بأنها في أيدٍ أمينة.
لم تتمالك ليلى نفسها. اقتربت من عمر، وضمته إلى صدرها بقوة، وقالت بصوت مفعم بالحب والامتنان: “أعلم أنني محظوظة.” كانت هذه اللحظة تؤكد على قوة الرابط بينهما، وتجعل التهديد الخارجي يبدو أقل وطأة في حضن الأمان الذي يوفره عمر.


