حكايتي مع الاغتصاب : تحول غير متوقع ومراوغة عمر
بينما كانت رائحة القهوة تفوح في المطبخ، حكت أمي لنور عن صدمتها وغضبها، وعن الرجل الغريب الذي تجرأ على ضرب آدم في منزلهم. كنتُ أستمع بصمت، مشاعري تتأرجح بين الخوف والذهول. لكن عندما ذكرت أمي أن عمر قال إنه “زوجي”، شعرتُ بوخزة غريبة من الفخر ممزوجة بالقلق.
“لنرجع ونرى ما حدث،” قالت نور، وهي تغمز لي مرة أخرى. “أعتقد أن الأمور قد هدأَت الآن.” خرجنا من المطبخ، أنا ونور وأمي، متجهين نحو غرفة المعيشة. توقفت أمي فجأة على عتبة الباب، عيناها تتسعان بذهول. أبي كان جالسًا بهدوء نسبي، وعمر جالسًا مقابله بثقة، وسامر يرمق الاثنين بنظرة فيها ترقب. لم يعد هناك أي أثر للشجار أو لآدم. الجو كان مختلفًا تمامًا.
“ما الذي حدث؟” سألت أمي بصوتٍ خافت، وهي تنظر إلينا جميعًا. نظر أبي إليّ، ثم إلى عمر. “اجلسي يا لولا،” قال بصوتٍ أكثر هدوءًا مما كنتُ أتوقع.
“عمر جاء ليتحدث معي ولقد وافق على شروطنا.” تفاجأتُ بكلمة “شروطنا”.
نظرتُ إلى عمر، الذي ابتسم لي ابتسامة خفيفة، وكأنما يقول “كل شيء تحت السيطرة” ثم جلستُ بجانبه فمد يده بهدوء ليضعها على فخذي، لمسة خفيفة لكنها كانت تحمل الكثير من المعاني. بينما كان أبي يشرح لأمي الشروط التي وضعها، وكيف وافق عمر عليها كلها، شعرتُ بتلك المشاعر المتضاربة مرة أخرى. كيف تمكن عمر من ترويض أبي بهذه السرعة؟ كانت هذه قوته.
لكن ما أثار قلقي كان إصرار عمر على الزواج السريع خلال أسبوع. كان يتحدث عن “الرغبة في إعلان زواجنا أمام العالم”، و”إقامة حفل يليق بلولا”، و”أنه لا يريد أن يخسرني”. كانت كلماته مقنعة جدًا، وأبي وأمي كانا يصدقانه. لكنني كنتُ أرى المراوغة في عينيه. هو يريد أن يعلن زواجنا بسرعة كي لا يكشف اغتصابه لي. يريد أن يفرض الأمر الواقع على الجميع قبل أن تظهر أي فرصة لأحد ما ليكشف ما حدث في الليلة الأولى. هو لا يريد أن يتم التحقيق في الأمر، أو أن تثار شكوك حول بداية علاقتنا. هذه السرعة كانت سلاحه.
نظر عمر إليّ، عينيه كانتا تلمعان بذكاء، كأنه يقرأ أفكاري. ابتسم لي ابتسامة جانبية، ابتسامة تقول: “أنا أعرف ما يدور في ذهنكِ، وأنا مسيطر على كل شيء.” ورغم كل شيء، شعرتُ بنوع من الأدرينالين يتدفق في عروقي. هو يتحكم، وهو يخطط، وهو يحميني على طريقته. وهذا كان يرضي الجانب المظلم في داخلي الذي أيقظه.
“سنبدأ الترتيبات فوراً،” قال عمر، وهو ينظر إلى أبي بعينين قويتين. “ستكون لولا أجمل عروس في هذه المدينة.”


