ليالي بيروت المشتعلة : الخاضعة ديما

ليالي بيروت المشتعلة – الفصل الثالث والعشرون

ليالي بيروت المشتعلة : بين لذة خفية وقراءة محرمة

بينما يواجه أحمد أسئلة الامتحانات، كانت ديما تخوض امتحانًا آخر من نوع مختلف. نبضات عشوائية تهز جسدها، مزيج غريب من اللذة المشتعلة والألم الخفيف يختلط بمشاعر متضاربة. لتشتيت

انتباهها عن هذا السيل الداخلي، غرقت في عالم موقع “mysecretmaster”. سرعان ما أسَرَها المحتوى المثير، مقالات وقصص وروايات جريئة ذات طابع جنسي وسادي .

أنهى أحمد امتحانه، وعاد إلى ديما دون أن يخفف وطأة الجهاز الخفي. راقبها من بعيد، يرى عينيها مثبتتين على الشاشة، منغمسة في القراءة. ابتسم بانتصار خفي، خطته لغرس بذرة هذا العالم في عقلها

بدأت تؤتي ثمارها. اقترب من طاولتها بخطوات صامتة، حتى وقف بجانبها دون أن تنتبه لوجوده.

بغتة، رفع أحمد سرعة الجهاز إلى أقصى حد. انتفض جسد ديما بقوة، ولم تستطع كبح جماح انفعالاتها، لينطلق من شفتيها صوت تأوه مكتوم، اخترق هدوء الكافيتريا.

شعر أحمد بوخز الغضب يسري في عروقه، مشهد تأوهها العلني أشعل فيه نيران استياء جديدة. لكنه تصرف بذكاء معهود، لوّح بيده مشيرًا إلى نقطة ما على الأرض، وصاح بصوت عالٍ بما يكفي

ليسمعه من حولهم: “يا إلهي! صرصور ضخم!” التفّت الأنظار المذعورة، وتشتت الانتباه عن صوت ديما الخافت. انتهز أحمد الفرصة، أمسك بيدها بقوة، وهمس بحدة:

“هيا بنا.” وغادرا الكافيتريا عائدين إلى المنزل.

في السيارة، شعرت ديما بغضب أحمد . حاولت كسر هذا الجليد المتراكم، بدأت تمازحه بنبرة لعوب، ثم انحنت لتقبله برقة على خده، وأخيرًا اعتذرت بصوت خفيض عن تأوهها. لكن أحمد ظل صامتًا،

وجهه متجهمًا وعيناه باردتين، لم يستجب لأي من محاولاتها لاسترضائه.

“أنا جائعة.” قالت ديما أخيرًا، بعد صمت ثقيل.

أجاب أحمد ببرود وهو ينظر إلى الطريق أمامه: “سأطلب وجبات للمنزل.”

عندما وصلا إلى المبنى، قال أحمد بنبرة آمرة لا تقبل الجدال: “انزلي.” نزلت ديما من السيارة ببطء، وسبقته إلى باب الشقة، بينما كان هو يصعد الدرج بخطى ثابتة وثقيلة، يحمل في داخله عاصفة

وشيكة. انتظرت ديما أمام الباب، قلبها يخفق بقلق، تتوقع العاصفة التي لا مفر منها.

فتح أحمد باب الشقة ودخل دون أن يتكلم  ودخلت ديما خلفه بثوانٍ معدودة، وأغلقت الباب بعصبية مكتومة، تردد صدى غضبها في صمت المكان. أكمل أحمد طريقه نحو الصالة، وصوته العميق يخترق

الهدوء المشحون: “أحضري لي الماء.”

ذهبت ديما إلى المطبخ وعادت بكأس الماء، وضعته أمامه على الطاولة دون أن تنطق بكلمة. نظر إليها أحمد بنظرة باردة وثاقبة، نظرة عرفتها ديما جيدًا، تنذر بعقاب قاسٍ ينتظرها. رفعت ديما الكأس

عن الطاولة وقالت بصوت خفيض: “تفضل سيدي.”

انتظر أحمد أكثر من دقيقة كاملة، وكأنما يستمتع بتوترها، ثم تناول الكأس وارتشف الماء دفعة واحدة. “أحضري كأسًا آخر.” قال بنبرة لا تقبل النقاش.

“أمرك سيدي.” أجابت ديما بخضوع وعادت إلى المطبخ. وبينما كانت تملأ الكأس، قرع جرس الباب. كان عامل توصيل الطلبات يحمل وجبات الطعام وكيسًا مغلفًا بإحكام.أخذهما أحمد وو وضعهما على

الطاولة وقال: “جهزّي الطعام، سأذهب لأستحم.” ثم توجه نحو غرفة النوم وهو يحمل الكيس دون أن ينتظر ردًا.

“أمرك سيدي.” همست ديما بكلماتها المعتادة، لكن قلبها كان يخفق بقوة، مزيجًا من الخوف والترقب لما سيأتي بعد الاستحمام.

بينما كان أحمد يستمتع بدفء الماء ورائحة الصابون العطرية تملأ الحمام، كانت ديما تعد الطعام في المطبخ، وعقلها يجول في محاولات يائسة لترطيب الأجواء المتوترة. كيف يمكنها أن تمحو أثر

غضبه؟ كيف تعيد الدفء إلى نظراته الباردة؟ قطع شرودها عبير عطره الرجالي الفواح، ينبعث من الحمام ليذكرها بحضوره القوي.

“الأكل جاهز سيدي، تفضل.” قالت ديما بصوت خفيض وهي تقف بجانب المائدة.

جلس أحمد على الكرسي بنبرة آمرة: “اجلسي.” وبدأ بتناول الطعام دون أن يلقي عليها نظرة واحدة، كأنها قطعة أثاث صامتة في الغرفة. جلست ديما على الكرسي المقابل، وبدأت تعبث بالطعام في طبقها

دون أن تأكل أي شيء، محاولة تجنب نظراته الحادة التي كانت تشعر بها تخترقها.

لاحظ أحمد عزوفها عن الطعام، وقال بنبرة آمرة: “أنهي وجبتك.”

رفعت ديما عينيها إليه، وكانت مليئة بالدموع المكبوتة. “أنا آسفة.” همست بصوت مرتعش.

“أنهي طبقك.” كرر أحمد الأمر بحدة.

“أمرك سيدي.” أجابت ديما بخضوع، وبدأت تأكل ببطء، وعيناها مثبتتان على طبقها، تتجنب التقاء نظراتهما، بينما كانت تشعر بنظراته الثاقبة تخترقها.

أنهى أحمد طعامه بعد فترة وجيزة وقال ببرود: “الحمد لله.”

“صحة وهنا سيدي.” أجابت ديما بصوت واهن.

“أنهي طبقك بالكامل ونظفي المنزل. سأرتاح قليلًا.” قال أحمد وهو ينهض عن المائدة.

“أمرك سيدي.” أجابت ديما مرة أخرى، وقلبها ينقبض تحت وطأة كلماته الباردة.

“طبقك بالكامل سينتهي.” أكد أحمد بنبرة لا تقبل التأخير، ثم توجه نحو غرفة المعيشة.

أسرعت ديما في إنهاء طعامها، ثم جمعت الأطباق بسرعة وغسلتها، ونظفت المطبخ بجدية. أعدت كأسين من الشاي بالنعناع، وحملتهما بحذر وتوجهت نحو الصالة. كان أحمد مستلقيًا على الأريكة وعيناه

مغمضتان. همست بصوت خفيض: “سيدي…” خشيت أن توقظه إذا كان قد غفا.

فتح أحمد عينيه ببطء، ورأى كأسَي الشاي في يديها. “تقدمي.” قال بنبرة هادئة.

اقتربت ديما وقدمت له الكأس. “تفضل سيدي.” جلسا يشربان الشاي في صمت ثقيل، كل منهما غارق في أفكاره. قررت ديما أن تعتذر بطريقتها الخاصة، علّها تخفف من حدة غضبه.

ركعت على ركبتيها أمامه، ورفعت عينيها إليه بأسف. “آسفة سيدي.” ثم انحنت لتقبل ساقيه برقة. لكن أحمد انتفض بقسوة، وركلها بقدمه لتسقط أرضًا.

“اتبعيني على أربعة.” قال بنبرة باردة لا تحمل أي تعاطف.

تجمعت الدموع في عيني ديما، لكنها أطاعت دون تردد. رفعت جسدها وسارت على أطرافها الأربعة كحيوان أليف مذلول، تتبعه بصمت مطيع إلى أن دخلا الغرفة الخاصة.

“معاملة الاحترام لم تنفع معكِ، إذن لنرَ معاملة الحيوانات.” قال أحمد بنبرة قاسية، تخلو من أي لين أو شفقة. “اخلعي ملابسك.”

ارتجف جسد ديما تحت وطأة كلماته الباردة، لكنها لم تجرؤ على الاعتراض. أطاعت أوامره بصمت مطيع، وبدأت تتخلص من قطع ملابسها ببطء، واحدة تلو الأخرى، حتى تجردت من كل شيء

وأصبحت عارية تمامًا أمامه، تقف أمامه في ضعف وخضوع تام. كانت نظراتها مثبتة على الأرض، تحاول تجنب عينيه الثاقبتين اللتين تراقبان كل حركة وكل ارتعاشة في جسدها العاري.