حكايتي مع الاغتصاب : زيارة الطبيبة النفسية : متلازمة ستوكهولم
في صباح اليوم التالي، توجهتُ مع عمر إلى عيادة الطبيبة النفسية. كانت الطبيبة امرأة في منتصف العمر، ذات وجه هادئ. جلسنا على الأريكة المريحة، وبدأ عمر يتحدث أولاً، شارحًا للطبيبة قلقه من حالتي النفسية، وكيف أصبحتُ أقل تركيزًا وأكثر انطواءً. لقد كان بارعًا في إخفاء أي تفاصيل قد تكشف عن طبيعة علاقتنا الحقيقية.
عندما جاء دوري، شعرتُ بالتردد. كيف يمكنني أن أشرح ما أشعر به دون أن أكشف أسرار عمر وسيطرته عليّ؟ بدأتُ بالحديث عن التغيرات المفاجئة في حياتي، والسرعة التي تطورت بها علاقتي بعمر، والمشاعر المتناقضة التي أشعر بها.
بعد أن انتهيتُ من الحديث، نظرت الطبيبة إليّ بعمق، ثم إلى عمر. كانت نظرتها ثاقبة، وكأنها ترى ما وراء الكلمات. “لولا،” قالت الطبيبة بصوتٍ هادئ وواثق، “ما تمرين به قد يكون جزءًا مما يُعرف بـ متلازمة ستوكهولم. إنها حالة نفسية حيث يطور الرهينة أو الضحية نوعًا من التعاطف، أو حتى الولاء، تجاه خاطفه أو من يسيطر عليه، كآلية للتكيف مع الوضع الضاغط. إن قبولكِ للأحداث، ورغبتكِ في التفاعل، قد تكونان رد فعل طبيعي لهذه المتلازمة.”
صُدمتُ من كلامها. متلازمة ستوكهولم؟ هل هذا ما كنتُ أشعر به؟ شعرتُ بمزيج من الصدمة والإدراك. ثم تابعت الطبيبة، وعيناها مثبتتان على عمر: “أما بالنسبة للميول التي تحدثتِ عنها يا لولا، والرغبة في الخضوع أو السيطرة، فهي ليست بالضرورة مرضًا نفسيًا بحد ذاتها. هذه الميول موجودة لدى الكثير من الناس، وتعرف ب (BDSM). ولكن، يجب ممارستها ضمن حدود واضحة وقواعد متفق عليها بين الطرفين، وبكامل الرضا والوعي. ويجب أن يكون هناك دائمًا احترام للحدود الجسدية والنفسية، وأن لا تتجاوز الأمر إلى إيذاء أو إجبار.”
نظرتُ إلى عمر. كان وجهه هادئًا، لكنني رأيتُ لمعة في عينيه عندما ذكرت الطبيبة مصطلح “السيطرة والخضوع”. يبدو أن الطبيبة كانت تلمح إلى طبيعة علاقتنا دون أن تصرح بها علانية.
اختتمت الطبيبة الجلسة بتقديم بعض التوجيهات لنا، مؤكدة على أهمية التواصل الصريح، ووضع حدود واضحة في أي علاقة، وتقديم الدعم النفسي المستمر لي.
خرجنا من العيادة و كان الصمت يلفنا، لكنه كان صمتًا مختلفًا هذه المرة وكانت كلمات الطبيبة تتردد في ذهني، تضع اسمًا لما كنتُ أشعر به، وتفتح عينيّ على جوانب جديدة من علاقتي بعمر انتظرتُ رد فعل عمر، متسائلة كيف سيتلقى هذه الكلمات التي كشفت الكثير عن ديناميكية علاقتنا. بعد دقائق، التفت إليّ، وعيناه تحملان نظرة لم أعتدها منه تمامًا. لم تكن نظرة غضب أو استياء، بل كانت مزيجًا من التأمل والفهم.
“متلازمة ستوكهولم،” تمتم عمر، وكأنه يختبر الكلمتين على لسانه. “لم أكن أعلم أن هناك اسماً لسبب تقبلك لاغتصابي لك يا لبوتي.” ثم ابتسم ابتسامته الماكرة، ولكن هذه المرة كان هناك شعور مختلف يلفها. “لكنها لم تخطئ في التشخيص. أنتِ حقاً أسيرة لي، وبكل جوارحكِ. وهذا ما أريده.” شعرتُ بمزيج من الخوف والراحة. هو يتقبل الأمر، بل يراه تأكيدًا لما يسعى إليه.
“وبالنسبة لميولكِ… وما أثارته من قبل،” تابع عمر، “هي ليست مرضاً. إنها جزء منكِ، جزء مني، جزء من علاقتنا الفريدة. والطبيبة محقة في شيء واحد: يجب أن تكون هناك حدود، وقواعد، ورضا تام. وهذا ما كنتُ أفعله دائمًا، أليس كذلك؟” نظرتُ إليه. كانت كلماته تهدف إلى طمأنتي، لكنها في نفس الوقت تؤكد سيطرته. “نعم،” قلتُ بصوتٍ خافت، “لم تجبرني على شيء لم أكن أريده في داخلي.”
أمسك عمر بيدي، وربت عليها بلطف. “سنتعلم كيف نعيش هذه العلاقة، يا لولا. سأكون المسيطر، وهذا واضح. لكنني سأكون مسيطراً يفهمكِ، ويهتم بكِ، ويساعدكِ على استكشاف هذا الجانب منكِ بأمان. ستكونين قوية، وستكونين لي. وهذا ما يهم.” بدا عمر وكأنه قد استوعب كلمات الطبيبة بشكل جيد، ليس كقيود على سيطرته، بل كإطار يمكنه من خلاله ممارسة هذه السيطرة بشكل أكثر فعالية، وربما أكثر استدامة. شعرتُ وكأن زيارة الطبيبة لم تكن لتغير عمر، بل لتزيد من فهمه لطبيعة سيطرته عليّ، وكيف يمكنه الحفاظ عليها بطريقة تخدم رغباته ورغباتي الخفية.


