حكايتي مع الاغتصاب : ترتيبات الخطوبة

حكايتي مع الاغتصاب : الفصل الخامس عشر

حكايتي مع الاغتصاب : ترتيبات الخطوبة المعلنة 

بدأ عمر يتحدث عن ترتيبات الزفاف، عن حفل كبير، وكيف سيتم كل شيء بسرعة. لكن أبي قاطعه بنبرة حازمة، قاطعًا حماسه.

“سنكتفي حاليًا بخطوبة رسمية،” قال أبي بصوتٍ لا يقبل الجدال، موجّهًا كلامه لعمر. “وسنعلن بعد فترة عن عقد قران رسمي أمام الناس. وسأعتبر هذه الفترة فترة تعارف. أنتَ تحت المراقبة والاختبار، يا عمر. فإياكَ وابنتي!

شعرتُ بـتشنج عضلات عمر وهو يستمع لكلمات أبي. رأيتُ غضبًا يمرّ في عينيه بسرعة البرق، ثم اختفى خلف ابتسامة واثقة وودودة. كان يظهر الموافقة والهدوء، لكن سامر، الذي كان يراقبه عن كثب، لاحظ بوضوح كيف تشنجت عضلات فكه وعنقه. كان عمر يضغط على أسنانه بصمت، يكبت رغبته في الانفجار.

“أفهم يا عمي،” قال عمر بصوتٍ هادئ، رغم كل شيء. “وأنا أقبل بشروطك. سأثبت لك أنني جدير بابنتك، وأن لولا ستكون سعيدة معي.” بقي يمسك بيدي، لكن قبضته كانت أقوى قليلًا، كأنما يؤكد لي أن هذا القبول الظاهري ليس إلا جزءًا من خطته.

في تلك اللحظة التي بدأ فيها التوتر يتسلل من جديد، تدخلت أمي بذكاء. “هيا بنا، الغداء جاهز! الطعام سيبرد.” قطعت بذلك أي فرصة لاندلاع حوار جديد، ودعت الجميع إلى طاولة الطعام. جلسنا جميعًا، أنا وعمر وأبي وأمي ونور وسامر. كان الجو في البداية متوترًا، لكن أمي ونور بذلتا جهدًا كبيرًا لخلق جو من الألفة والمحبة. بدأت نور تتحدث عن بعض المواقف الطريفة في العمل، وأمي كانت تصر على أن نأكل المزيد. تدريجيًا، بدأت الابتسامات تظهر، وتخف حدة التوتر.

عمر كان يشارك في الحديث، لكنه كان يراقبني بنظرات خفية، وأنا أتبادل معه بعض الابتسامات السريعة.

بعد أن انتهينا من الغداء، طلب أبي مني أن أحضر الشاي. “لولا، يا ابنتي، حضّري لنا الشاي كانت هذه إشارة واضحة منه ليختلي بعمر.

بعد أن خرجتُ من غرفة الطعام بقي سامر مع أمي ونور، التفت أبي إلى عمر. “والآن يا عمر تعال لنتحدث في الشرفه ليذهبا معاً ويقول أبي ، أخبرني بصراحة، ما هي طبيعة علاقتك بلولا؟ أريد أن أسمع كل شيء منك.” تنهد عمر، ورفع رأسه لينظر في عيني أبي مباشرة. “يا عمي، أنا أحب لولا منذ سنوات. منذ أن رأيتها لأول مرة، شعرتُ أنها المرأة التي أريدها. كنتُ أراقبها من بعيد، أحرص على أن تكون بخير. كنتُ أعلم كل شيء عنها، عن أحلامها الصغيرة، وعن شغفها. حاولتُ الاقتراب منها بطرق مختلفة، لكنها كانت دائمًا تضع حواجز.”

تابع عمر بصوتٍ حزين: “عندما سمعتُ أن آدم سيتقدم لخطبتها، لم أستطع أن أتحمل الفكرة. لم أتحمل خسارتها. فقدتُ عقلي حينها. لم أكن أستطيع أن أتصور حياتي بدونها. لم أكن أريدها أن تكون لغيري، لذلك اتخذتُ قرارًا… قرارًا متسرعًا، لكنني لم أندم عليه.” نظر عمر إلى أبي بعينين مليئتين بالصدق. “أعرف أن ما فعلته كان جنونيًا، وربما غير مقبول، لكن حبّي لها دفعني لذلك. لم أرغب في خسارتها، لذلك قمتُ بالزواج منها أمام الله والشهود. أردتُ أن أضمن أنها لي وحدي.”

استمع أبي إلى عمر باهتمام. لم يكن يتوقع هذا الاعتراف العاطفي. رأى في عين عمر لهفة وصدقًا لم يرهما في عيني آدم قط. بدأ الغضب يهدأ ليحل محله شعور بالثقة. لقد رأى رجلاً يقاتل من أجل ابنته، رجلاً لا يخشى الاعتراف بحبه، حتى لو كان ذلك بطريقة غير تقليدية. “أفهمك يا عمر،” قال أبي، صوته أصبح أكثر ليونة. “لكن كان يجب أن تأتي إليّ بالطريقة الصحيحة.” “كنتُ سأفعل، ولكن الخوف من خسارتها دفعني.” قال عمر، وهو يظهر ندمًا مصطنعًا على عجزه عن التحكم في مشاعره. هز أبي رأسه، ثم مد يده وربت على كتف عمر بقوة.

“حسناً يا بني لكن تذكر شروطي. لولا هي روحي.”

في تلك اللحظة، دخلتُ  أحمل صينية الشاي. رأيتُ عمر وأبي يجلسان بهدوء، ونظرة أبي كانت مختلفة، تحمل شيئًا من القبول والتفهم. “هيا يا لولا،” قال أبي بصوتٍ دافئ، وهو يبتسم لي ابتسامة لم أرها منذ الصباح. “خذي الشاي إلى الصالة الرئيسية، حيث يجتمع البقية.” نظرتُ إليه بذهول وسعادة. ثم نظرتُ إلى عمر الذي كان يبتسم لي ابتسامة انتصار خفية. تقدمتُ أمامهم نحو الصالة، تبعني أبي وعمرو كنتُ أشعر بقلبي يدق بقوة. هذا الرجل، عمر، قد تمكن من ترويض أبي، وجعله يتقبله بهذه السرعة. شعرتُ بالفخر، بالانتماء، وبالقوة التي يمنحني إياها وجوده بجانبي.