أحجار على رقعة الشطرنج : اللقاء المصيري في دمشق
في شوارع دمشق الضيقة، بينما كانت زهراء تسير بخطوات متثاقلة تحمل حقيبتها البالية، شاهدت فجأة طفلة صغيرة تركض خلف قطة شاردة باتجاه شارع مزدحم. بسرعة البرق، اندفعت زهراء وأمسكت بيد تاليا قبل أن تعبر الشارع، في اللحظة التي كانت سيارة مسرعة تقترب منها.
“يا للهول! ألا تنظرين أين تذهبين؟” صاحت زهراء بقلق وهي تحتضن الطفلة المرتعبة.
تاليا نظرت إليها بعينين دامعتين: “لكن قطتي…!”
في تلك اللحظة، اقتربت منهما سيدة أنيقة بخطوات سريعة. “تاليا! كم مرة قلت لكِ ألا تبتعدي عني!” ثم التفتت إلى زهراء: “شكراً لك .. لتشرح في معالمها فهي تشبه صديقتها الراحلة لتقول لها أنت من حوران ، أليس كذلك؟”
زهراء ارتبكت عند سماع السؤال المباشر. “نعم… كيف عرفتي؟”
الجدة حنان ابتسمت بذكاء: “لهجتك لا تخفي شيئاً. هل تسمحين أن نكافئك بفنجان قهوة؟ أنا مدينة لك بحياة حفيدتي.”
في مقهى قريب، بينما كانت تاليا تلعب بقطتها التي عادت إليها، بدأت حنان تدرس ملامح زهراء عن قرب.
حنان ماذا تفعلين هنا ؟ أين عائلتك ؟
زهراء بدأت ترتجف، عيناها تفيضان بالدموع. “أنا… أبحث عن عمل.”
حنان أمسكت يدها بقوة: “استمعي إليّ، أنا بحاجة لمربية لتاليا. سأوفر لكِ غرفة ومصروفاً، ويمكنكِ متابعة دراستك. ما رأيك؟”
لتوافق زهراء على الفور فلولا هذا العرض كانت ستقضي يومها في الشارع وشكوك حنان تزداد في داخلها لتقرر البحث في الموضوع
في تلك الليلة، بينما كانت زهراء تحاول النوم في غرفتها الجديدة، اتصلت حنان بخادمتها القديمة في حوران. “سميرة، أخبريني عن حال القرية ما الأخبار ؟ .
الصوت في الهاتف : “آه يا سيدتي… الفتاة المسكينة زهراء تعرضت لفضيحة كبيرة. يقولون إنها… إنها حامل فقد تعرضت لاغتصاب من حوالي شهر !”
حنان كادت تسحق الهاتف بيدها. “من فعل هذا بها؟”
“لا أحد يعرف، لكن صديقتها نور هي من نشرت الخبر في القرية كلها. والآن أبو محمد يريد قتلها، والجد أبو خالد أصيب بنوبة قلبية من الحزن! ولكنه لا يزال يبحث عنها ”
بعد المكالمة، جلست حنان تفكر ملياً. في الصباح، وجدت زهراء جالسة في الحديقة الداخلية، تمسك بيدها صورة قديمة لجدها.
لتقترب منها حنان وترى الصورة فتسألها بجهل مصطنع من هذا ؟
لتقول زهراء إنه جدي وعائلتي كلها إنه الحصن المنيع الذي كنت أستند عليه .
لترد حنان : أين هو الآن ؟
لتقول زهراء في قريتنا …. لم استطع أن أودعه
لترد حنان بلهفة لماذا ؟ ما الذي حصل ؟
زهراء انفجرت في البكاء: “لقد اغتصبوني، فأخفيت الأمر خوفاً من الفضيحة لأكتشف بعد مرور شهر أنني حامل و وعندما طلبت المساعدة من صديقتي ، فضحتني أمام الجميع! حتى أبي… أبي اتهمني بالعار!” فاضطررت للهرب ولكن أقسم أنه لاذنب لي
حنان احتضنتها بقوة بينما كانت تنتفض من شدة البكاء. “اسمعيني جيداً يا ابنتي، أنتِ هنا في أمان والحقيقة ستظهر مع الوقت .
في تلك اللحظة، دخلت تاليا حاملةً لعبتها المفضلة وقدمتها لزهراء: “خذي هذا… إنه يجعلني أشعر بالتحسن عندما أحزن.”
زهراء نظرت إلى الطفلة الصغيرة ثم إلى حنان، وفي عينيها شرارة أمل للمرة الأولى منذ هروبها. ربما، فقط ربما، وجدت أخيراً العائلة التي تستحقها.



