بعد أن كشفت الحقائق المؤلمة عن ماضي ليلى، بدأت خيوط القصة تتشابك، لتكشف عن مفاجآت أكبر حيث بدأ قاسم بجمع المعلومات، ليجد أن والدة ليلى كانت من أسرة غنية. أحبت صديقها في الجامعة، وتزوجته بالسر. لكن والد ليلى بالتبني، جميل، الذي كان صديقهما المقرب ويحب والدة ليلى، علم بزواجهما السري. لم يتردد في إخبار عائلتها، فـتبرأوا منها.
بسبب وضع زوجها المعيشي الصعب، اضطرا لترك الجامعة. بدأ زوجها يعمل في أي شيء ليؤمن لها عيشة كريمة. لكن رغم كل ما حصل، حقد جميل لم يهدأ. كان يتسبب له بـالطرد من كل عمل يعمل به، ليزيد همومه وهموم زوجته، حتى علم بأن زوجته حامل بليلى.
قرر جميل الزواج من ابنة عمه وتزوجها بسرعة، رغبة في إكمال انتقامه. ولكن لسوء حظه، لم يكن ينجب الأطفال. مرت شهور حمل والدة ليلى بصعوبة بسبب وضعها المعيشي. وعندما حان موعد ولادتها، لم يكن معهم تكاليف العملية. ذهب زوجها ليطلب المساعدة من جميل، لكنه رفض. أخذ زوجته لمشفى حكومي، لكنها توفيت بعد أن أنجبت صغيرتهم ليلى.
بعد عدة أشهر، بدأت تظهر على والد ليلى علامات المرض، ليكتشف أنه مريض بـالسرطان. عندما علم جميل بذلك، قرر تبني ليلى، بحجة أنه ليس لديهم أطفال. أقنعه بأن أهل أمها سيتخلون عنها ويرمونها في ميتم، فوافق على ذلك، وقضى أيامه الأخيرة وهو يعتني بصغيرته.
كانت هذه المعلومات بمثابة كشف صادم لمدى قسوة جميل وحقده، الذي امتد ليشمل الطفلة البريئة، ليلى.
بعد الكشف المؤلم عن قصة والدي ليلى الحقيقيين وحقد جميل، تتكشف تفاصيل جديدة حول كيف أخفى جميل وجود ليلى.
فبعد أن علم أهل والدة ليلى بوفاتها، حاولوا التواصل مع زوجها لرؤية حفيدتهم. لكن جميل، بقلبه المليء بالغل، أخبرهم بأن حفيدتهم توفيت بعد والدتها. بهذا الفعل، قطع جميل أي أمل بـحياة سعيدة لليلى، وحرمها من فرصة معرفة عائلتها الحقيقية التي ربما كانت ستمنحها الحب والرعاية. لقد كانت حياتها مجرد أداة في يديه لانتقامه الشخصي.
شعر قاسم بـالصدمة من كم المعلومات التي تلقاها عن حقد جميل. قرر فورًا إخبار كاسر بكل شيء. تفاجأ كاسر أيضًا من كمية حقد جميل، وقال لقاسم: “يجب أن نخبر عمر بكل شيء قبل أن نتصرف.”
“اتصل به،” قال قاسم. فعل كاسر ذلك واتصل بعمر وأخبره بوجود معلومات مهمه فأعطاه عمر عنوان الكوخ الخشبي. ثم أرسل كاسر العنوان إلى قاسم واتفقا أن يلتقيا بعمر في الكوخ بعد نصف ساعة أما عمر، فكان لا يزال يحتضن ليلى النائمة. قرر ترتيب الصالة في الأسفل. ارتدى بنطال بيجاما فوق بوكسره، وبقي عاري الصدر.
بعد فترة، وصل كل من كاسر وقاسم إلى الكوخ. أخبراه عمر بكل المعلومات التي وصلا إليها.
عندما علم عمر أن والدة ليلى كانت من عائلة الفيومي، لم يضيع وقتًا. اتصل بأحد شركاء والده من عائلة الفيومي، وسأله عن لينا الفيومي.
استمع عمر لشيء صدمه. “بني، لما تسأل عنها؟” قال شريك والده، “إنها أختي. لقد توفيت هي وابنتها منذ زمن.”
“يجب أن نلتقي،” قال عمر، وهو يحاول استيعاب الصدمة. اتفق عمر معه على اللقاء بعد ساعة.
ثم التفت إلى كاسر وقاسم، وقال لهما بصوت يكاد يكون همسًا: “والدة ليلى تكون أخت أحمد الفيومي.
بعد الكشف الصادم عن ارتباط والدة ليلى بعائلة الفيومي، كان عمر يستعد لإخبار ليلى بالحقيقة، واثقًا من قوتهما معًا حيث ” قال عمر لكاسر وقاسم
“سأوقظ ليلى وأعود،ثم صعد للأعلى، وأيقظ ليلى بلطف. “صغيرتي، كاسر وقاسم في الأسفل. سأجهز لكِ حوض الاستحمام لتستحمي،” قال بصوت حنون.
أجابت ليلى بصوت ناعس : “كما تريد حبيبي.”
ذهب عمر وملأ الحوض بـالماء الساخن والزيوت العطرية، محاولًا منحها بعض الراحة قبل الحديث الصعب. عاد إليها، حملها ووضعها في الحوض، ثم قبّلها وقال: “استحمي وارتدي ملابسكِ، واتبعيني للأسفل.”
“كما تريد دادي،” أجابت ليلى وهي تقبل شفتيه، غير مدركة لخطورة المعلومات التي تنتظرها.
عاد عمر إلى الصالة. كان قاسم في المطبخ يجهز القهوة، أما كاسر فاقترب من عمر. “الواضح إن زوجتك مثلك، تستلذ بالعنف،” قال كاسر بابتسامة ماكرة، وهو يلاحظ آثار أظافر ليلى التي تملأ ظهر عمر. “ارتدِ قميصك قبل أن يلاحظ قاسم.” كانت هذه الملاحظة إشارة إلى مدى عمق علاقتهما وشغفهما، لكنها أيضًا تذكير بضرورة الحفاظ على بعض الخصوصية أمام الآخرين.
ضرب عمر كاسر على كتفه وقال بابتسامة: “ليلى زوجتي.”
أجابه كاسر: “أعلم، وأعلم كل شيء. ولكن قاسم لا يعلم، ولا يجب لأحد أن يعلم طبيعة علاقتك بها.”
صعد عمر للأعلى ليرتدي قميصه. كانت ليلى قد أنهت ارتداء ملابسها. نزلا إلى الأسفل معًا. عندما رآهما قاسم، قال بمرح: “أميرتنا الصغيرة، لم أعلم أنكِ استيقظتِ.” ثم تابع، مداعبًا عمر: “ماذا نحضر لصغيرتكِ، عصير أم حليب؟” وضحك بصوت عالٍ.
“جهز لها حليب،” قال عمر.
أضاف كاسر بابتسامة: “مع عسل.” ثم ضحك هو الآخر.
قاطعتهم ليلى وقالت: ” شكراً لا أريد شيئًا.” ثم نظرت إلى عمر، وقد بدت عليها الجدية: “هل وصلت لمعلومات جديدة؟”
ضمها عمر إلى صدره وأجلسها بجانبه على الكنبة. بدأ يقص عليها كل المعلومات التي توصلوا إليها: كيف أن والدتها توفيت عند ولادتها، وكيف أن والدها الحقيقي لم يبعها بل ضحى بنفسه من أجلها، وكيف أن العائلة التي تبنتها فعلت ذلك بدافع الانتقام. وأن عائلة والدتها حاولوا البحث عنها لكن جميل أخبرهم بأنها توفيت أخبرها أيضًا أنه سيلتقي بقريب لها بعد أقل من ساعة.
“وأنا ماذا سأفعل؟” سألت ليلى، وهي تحاول استيعاب كل هذا الكم من المعلومات.
“أنتِ معي، تفعلي كل ما يحلو لكِ،” أجابها عمر، وهو يقبل يدها، مطمئنًا إياها بأنها ليست وحدها في هذا الأمر. ثم تابع: “سألتقي بخالكِ وهو أحمد الفيومي.”
“أحمد الفيومي؟ شريككم؟” قالت ليلى بصدمة.
نظر إليها كاسر وقاسم بتساؤل: “هل تعرفيه؟”
“نعم،” أجابت ليلى. “التقيت مرة به على مدخل شركتكم عندما أجريت مقابلة العمل. وقال وقتها إنني أشبه أخته التي توفيت، وأعطاني كرته وقال إنه شريك لكم. وبعدها لم ألتقِ به، ولكن عندما عدت للمنزل وأخبرت أمي ما حدث، سألتني عن اسمه، فأحضرت الكرت وقرأت الاسم. وقتها أخذت مني الكرت وقالت لا تخبري والدك أي شيء عن ما حدث اليوم.”
قال عمر، محاولًا تفسير موقف والدتها: “ربما كانت تريدكِ أن تعلمي الحقيقة.”
“لا أعلم،” أجابت ليلى، مشاعرها متضاربة بين الصدمة والحيرة.


